
المصدر: موقع جريدة الرياض
أعترف أنني حينما قرأت خبر استقبال الملك عبدالله بن عبدالعزيز للبروفيسور الفرنسي شريف داردينيز أستاذ علم النفس في جامعة ديكارت الفرنسية والذي أشهر إسلامه مؤخراً لم أشعر بأي استثنائية في الخبر، فالإسلام دين عالمي، وليس في إسلام بروفيسور أو عالم أو حتى رئيس دولة مِنـَّة على الإسلام أو المسلمين (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)، ولكن سريعاً ما تبدل هذا الشعور و ابتسمت بتلقائية و النشوة تملئني عندما قرأت قصة إسلامه و أدركت أنها قصة استثنائية من العصر القديم أعاد صياغتها و كتابة أحداثها قلبٌ مؤمنٌ وروحٌ طاهرةٌ توجت بفكر سليم يغرد خارج السرب بعيداً عن الجدل البيزنطي حول حرية المرأة وحقوقها أو حكم “تشقير” حواجبها و ركوبها مع سائقها. د. نبال العنبر أنموذجٌ حيٌ للمرأة المسلمة المتمسكة بدينها و مبادئها، ثبت أصلها ونمى فرعها فآتت أكلها.
“ أما عن دور الدكتورة نبال العنبر في ذلك فعلى مستوى الحياة اليومية العادية كنت ألاحظ أنها تصلي عدة مرات في اليوم خلال وقت تواجدها بالجامعة والمستشفى وبما أنه لا يوجد هناك مكان مخصص للصلاة فتقوم بالذهاب إلى مكتبي للصلاة على سجادة وهذا الموقف الحي أمامي بشكل يومي شدني كثيراً كيف أن طالبة تبحث يومياً عن مكان مناسب لتصلي فيه، وأيضاً مما لاحظته فيها وشدني أيضاً أنها لا تهتم كبقية الطلبة بالبحث العلمي فقط على أساس أنه هو الذي جاءت لأجله مثل باقي الطلبة بل أنها تذهب لأبعد من ذلك في الاهتمام بمساعدة المريض والأطفال وكان هذا لأول مرة في حياتي يمر علي وأثر علي كثيراً، فبدأت أسألها عن أمور عديدة في الإسلام، وكانت تختلف معي كثيراً في بعض الأمور التي أتحدث فيها وأعطيها وجهة نظر الغرب وهي تعطيني الموضوع من وجهة النظر الإسلامية وفق ما جاء في القرآن، ومن هنا بدأت آخذ الأمور الأساسية في الإسلام وأرى هل صحيح أنها موجودة في الحياة اليومية وتطبقها هي أم لا، ثم تطورت الأمور حتى عرفت فيما بعد الحكمة في صيام شهر رمضان وعلى الرغم من أنه في الدين المسيحي صيام ولكن ليس مثل الصيام عند المسلمين حيث يكون الصيام عند المسيحيين عن بعض الأكلات فقط، في حين عرفت من (نبال) أنها تصوم حتى عن شرب الماء“
(يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ) … التمسك بالهوية الدينية والوطنية والاعتزاز بذلك كـفكر ومنهج يمارس عن اقتناع وعقيدة وليس مجرد كعادات اجتماعية و إقليمية تتغير بتغير المجتمع و الإقليم، هذا الإيمان و الرسوخ يمثل قوة مؤثرة في الآخرين إعجاباً و احتراماً، ورسالة صامتة تزرع في قلوبهم الثقة، وتصور لهم أخلاقنا وتسامحنا بكل نقاء و وضوح. وعكس ذلك تماماً يحصل بالتفاوت في السلوك الديني والاجتماعي ومحاباة ومداراة الآخرين فيهما.









