الإيمان مصدر القوة و التأثير …

أبريل 12, 2009 بواسطة verynice1
124049

المصدر: موقع جريدة الرياض

أعترف أنني حينما قرأت خبر استقبال الملك عبدالله بن عبدالعزيز للبروفيسور الفرنسي شريف داردينيز أستاذ علم النفس في جامعة ديكارت الفرنسية والذي أشهر إسلامه مؤخراً لم أشعر بأي استثنائية في الخبر، فالإسلام دين عالمي، وليس في إسلام بروفيسور أو عالم أو حتى رئيس دولة مِنـَّة على الإسلام أو المسلمين (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)، ولكن سريعاً ما تبدل هذا الشعور و ابتسمت بتلقائية و النشوة تملئني عندما قرأت قصة إسلامه و أدركت أنها قصة استثنائية من العصر القديم أعاد صياغتها و كتابة أحداثها قلبٌ مؤمنٌ وروحٌ طاهرةٌ توجت بفكر سليم يغرد خارج السرب بعيداً عن الجدل البيزنطي حول حرية المرأة وحقوقها أو حكم “تشقير” حواجبها و ركوبها مع سائقها. د. نبال العنبر أنموذجٌ حيٌ للمرأة المسلمة المتمسكة بدينها و مبادئها، ثبت أصلها ونمى فرعها فآتت أكلها.

يقول البروفيسور شريف:

أما عن دور الدكتورة نبال العنبر في ذلك فعلى مستوى الحياة اليومية العادية كنت ألاحظ أنها تصلي عدة مرات في اليوم خلال وقت تواجدها بالجامعة والمستشفى وبما أنه لا يوجد هناك مكان مخصص للصلاة فتقوم بالذهاب إلى مكتبي للصلاة على سجادة وهذا الموقف الحي أمامي بشكل يومي شدني كثيراً كيف أن طالبة تبحث يومياً عن مكان مناسب لتصلي فيه، وأيضاً مما لاحظته فيها وشدني أيضاً أنها لا تهتم كبقية الطلبة بالبحث العلمي فقط على أساس أنه هو الذي جاءت لأجله مثل باقي الطلبة بل أنها تذهب لأبعد من ذلك في الاهتمام بمساعدة المريض والأطفال وكان هذا لأول مرة في حياتي يمر علي وأثر علي كثيراً، فبدأت أسألها عن أمور عديدة في الإسلام، وكانت تختلف معي كثيراً في بعض الأمور التي أتحدث فيها وأعطيها وجهة نظر الغرب وهي تعطيني الموضوع من وجهة النظر الإسلامية وفق ما جاء في القرآن، ومن هنا بدأت آخذ الأمور الأساسية في الإسلام وأرى هل صحيح أنها موجودة في الحياة اليومية وتطبقها هي أم لا، ثم تطورت الأمور حتى عرفت فيما بعد الحكمة في صيام شهر رمضان وعلى الرغم من أنه في الدين المسيحي صيام ولكن ليس مثل الصيام عند المسلمين حيث يكون الصيام عند المسيحيين عن بعض الأكلات فقط، في حين عرفت من (نبال) أنها تصوم حتى عن شرب الماء

(يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ) … التمسك بالهوية الدينية والوطنية والاعتزاز بذلك كـفكر ومنهج يمارس عن اقتناع وعقيدة وليس مجرد كعادات اجتماعية و إقليمية تتغير بتغير المجتمع و الإقليم، هذا الإيمان و الرسوخ يمثل قوة مؤثرة في الآخرين إعجاباً و احتراماً، ورسالة صامتة تزرع في قلوبهم الثقة، وتصور لهم أخلاقنا وتسامحنا بكل نقاء و وضوح. وعكس ذلك تماماً يحصل بالتفاوت في السلوك الديني والاجتماعي ومحاباة ومداراة الآخرين فيهما.

الأُميـِّـة الجديدة …

أبريل 8, 2009 بواسطة verynice1

ict

يعد قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات ICT (Information and Communication Technology) من القطاعات المهمة والحيوية لأي دولة مدنية حديثة، ويراهن الخبراء ومستشرفو المستقبل على دوره الاستراتيجي المؤثر في تشكيل اقتصاديات القرن الحالي وصنع الفارق في التنمية المستدامة وتطور الشعوب، بعد أن كانت الزراعة والصناعة هي سمات القرون الماضية.

والمتابع لهذا القطاع الخدمي المهم في السعودية سيلاحظ القفزة الكبيرة في الخدمات وتنوعها وجودتها النسبية وكذلك انتشارها، مما انعكس على أسلوب حياتنا اليومية وسلوكياتنا الفردية والجماعية ، ولعل هذا نتيجة للاهتمام الكبير المتزايد بهذا القطاع من قبل الدولة وخططها التنموية بداية من تحرير سوق الاتصالات وتقنية المعلومات وخصخصته وإنشاء هيئة مستقلة تهتم بتنظيمه وضبط إيقاعاته هي هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، تبعه بعد ذلك إنشاء حقيبة وزارية تحوي أجندة هذا القطاع في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء ممثلة في وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وقبل ذلك تكليف جمعية الحاسبات السعودية بعمل خطة وطنية إستراتيجية تبنتها الوزارة لاحقاً يتم على ضوءها سن الأنظمة والسياسات والمشاريع وصولاً لتحقيق مفهوم المجتمع المعلوماتي وما يندرج تحت مظلته من مفاهيم أخرى  تعزز النمو والازدهار الاقتصادي والاجتماعي و حتى الثقافي، وكذلك رفع مستوى الإنتاجية في القطاعين العام والخاص و خدماتهما المقدمة للمواطن والمقيم والزائر.

تكمن أهمية هذا القطاع في نظري كونه يشكل البنية التحتية الأساسية و الضرورية لتقدم القطاعات الأخرى وتأدية أعمالها على أكمل وجه وبكفاءة عالية، وكذلك  لنجاح مشاريعها التطويرية الحالية و المستقبلية. جميعنا سمع بالحكومة الالكترونية، الأعمال الالكترونية، التجارة الالكترونية ، الهوية الالكترونية، العمل عن بعد، التعليم الالكتروني، التعليم عن بعد، تطوير التعليم العام، نظم المعلومات الطبية، الطب الاتصالي، الملف الطبي الموحد، قنوات الكابل، الصحافة الالكترونية، الانتخابات الالكترونية ، التذاكر الالكترونية، الخدمات الذاتية، المدن الذكية، المدن الاقتصادية، المباني والشوارع  الذكية، والكثير الكثير من الأفكار والمشاريع التي تهدف إلى:

“التحول إلى مجتمع معلوماتي، واقتصاد رقمي، لزيادة الإنتاجية، وتوفير خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات لكافة شرائح المجتمع، في جميع أنحاء البلاد، وبناء صناعة قوية في هذا القطاع لتصبح أحد المصادر الرئيسة للدخل”

وهذا هو نص الهدف المنشود للرؤية المستقبلية لهذا القطاع كما ورد في وثيقة “مشروع الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات: الرؤية لبناء مجتمع المعلومات – 1426هـ”.

ولأن ما سبق كله يتمحور بنهاية المطاف حول الفرد إن مستخدم أو مستفيد، مشارك أو متابع، مهتم أو غير مهتم ولا مكترث بالأمية الجديدة “الأمية الالكترونية”، سأحاول في القادم من الأيام بإذن الله الكتابة والمناقشة والتفكير، والتبصر و التبصير، والمساهمة في نشر ثقافة الاتصالات وتقنية المعلومات الفنية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية على المستوى الفردي أو المؤسساتي وقطاع الأعمال، بصورة مبسطة قدر المستطاع.

هذه أمنية وعزم، أتمنى من الله التوفيق ولو بالقليل الدائم.

خراش من نوع آخر ؟؟

مارس 18, 2009 بواسطة verynice1
focus

.

.

حسناً .. أشعر اليوم برغبة شديدة للفضفضة و التفكير بصوت مقروء ربما سيساعدني ذلك في التركيز وإعادة ترتيب الأوراق والأفكار و تحديد الأولويات .. بالمناسبة التركيز قوة حقيقية و أداة سحرية للإنجاز وتحقيق الأهداف و بإتقان (ضعوا ما تشاؤن من الخطوط تحت كلمة “إتقان”). أتذكر سلسة كتب عن قوة التركيز لـ جاك كانفيلد و آخرون وأظن أنني رأيت ترجمة لها في مكتبة جرير، لم أقرأها لكنني مؤمن بأهميتها، لذا أرجو منكم التركيز هنا :) .

منذ شهر فبراير الماضي وأنا أعيش في حالة من عدم التوازن الذهني والنفسي وأيضاً الجسدي .. أشعر بفتور وعدم مبالاة غريبين و غبيين .. أحس بأنني مكبل بقيود وهمية لكنها قوية .. تركتُ الكثير من العادات التي أحب .. واستسلمت لشيطان التسويف والتأجيل .. واستجبت باسترخاء مطلق لفتنة “التطنيش” و إغراءات الراحة يوم أن أغوتني و غلقتْ الأبواب وقالتْ هيت لك. ليس لدي القدرة إلا على الخروج في أمسيات مع الأصدقاء أو مشاهدة الكم الكبير هذه الأيام من مباريات كرة القدم مع الوالد في مجلسه الهادئ إلا من صراخ معلقي الـ ART (وصرقعة) فناجين القهوة العربية التي يعدها بنفسه في (وجاره) بمزاج و كيييف عاليين. قضيت الساعات الطويلة أمام الأفلام الـ (كانت جديدة) ولم أشاهدها .. شاهدت أغلبها وأعدت مشاهدة بعض القديم واستمتعت كثيراً بمشاركة أختي الصغيرة وأبناء أخواتي في مشاهدة ماكوين في فيلم كارز، وجاك سبارو في فيلم قراصنة الكاريبي. وعندما أشعر بحرارة سياط التقصير وضياع الوقت دون جدوى أو طائل في ظل تراكم الأعمال وتراكبها أحاول أن أبرر ذلك بحاجتي لوقت مستقطع أسترد فيه أنفاسي من دوامة الحياة والعمل فأرتشف جرعة مضاعفة من الاسترخاء والخدر متمدداً على الـ ليزي بوي و(محلقاً في فضاءات) النغم والقافية بداية من عبدالمجيد وأصالة و مروراً بفضل شاكر إلى أن تصل نشوة الطرب مع فنان العرب “من كل ضد وضد تلقين فيني .. فيني نهار و ليل .. و أفراح و أحزان .. أضحك و دمعي حايرن وسط عيني”، وعلى هذه الحال طول الأيام الماضية.

لست مثالياً ولا منظراً لأدعي وأطالب بتحديد الأهداف و وضع خطط العمل وتوثيقها وجعل الحياة أكثر (مكانيكية) ورتابة .. أكره ذلك النمط من الحياة .. فأنا مزاجي، أحب العفوية و المرونة والأريحية وأكره المثاليات و الرسميات، لكنني في نفس الوقت لا أحب أن أكون فارغاً بدون أهداف أعمل على تحقيقها .. أكره حينما ينتهي العام وأرى أنني (مكانك راوح) أنا كما أنا في نفس اليوم من العام الماضي. هذا البرود والتسويف وحالة عدم التوازن هي محصلة للضغوط الكثيرة الخارجة عن السيطرة والتي تخطت حد العادي والمقبول إما من خلال العمل الرسمي واستهلاكه للكثير من جهدي وطاقتي اليومية من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الخامسة وأحياناً كثيرة إلى السادسة مساءاً، وإما من خلال العمل في المصالح الشخصية والالتزامات العائلية و(الزملائية) و (الأصدقائية)، وما فيها من إجهاد للنفس والجسد على حد سواء. أتذكر هنا مقولة لأمي ترددها علي كثيراً عندما أحكي لها عن موعد ما و مع من؟ أو أين؟ عندما أخرج من المنزل أو عند عودتي متأخراً، تقول: “من كثر صديقه نشف ريقه” .. هل فعلا نشف ريقي؟!!

لأعترف هنا .. مشكلتي ليست في البرود والتطنيش المؤقت فأنا -والحمدلله- قادر على تخطية والخروج من هذه الحالة في الوقت المناسب و بأقل الخسائر إن لم يكن ثمة مكاسب .. ولكن تكمن مشكلتي في عدم التركيز وفقدان الأولويات و عدم تجديدها ومراجعتها بين فترة وأخرى. عندي الكثير من الأهداف والأحلام التي فعلاً كنت أخطط لها منذ زمن وبالفعل قطعت مسافة كبيرة في طريق الوصول لها، حققت الكثير لكن يبدو أن المستجدات والاهتمامات تقطع الطريق وتغير الأولويات وتزيد حمل الطموحات والأهداف فأصبح مثل خراش الذي ذهب لصيد ظبي واحد ولكثرة الظباء وحيرته لم يصطد شياً، فقيل:

تكاثرت الظباء على خراش … فما يدري خراش ما يصيد!!

أتمنى أن لا أكون خراشاً جديداً ….

خطوة على طريق الإصلاح ..

فبراير 17, 2009 بواسطة verynice1
saudi_flag1

نظرة في التغيير الوزاري الجديد ..

.

.

عندما يكون هناك خطة إستراتيجية بعيدة المدى للإصلاح تعدَّل وتوائم حسب المتغيرات والمستجدات الداخلية والخارجية وحسب ما تتطلبه مصلحة كل مرحلة، وعندما ترتبط جميع القرارات والأهداف التكتيكية القصيرة و الصغيرة بهذه الإستراتيجية في سبيل تحقيقها والوصول لهدفها المنشود وليست مجرد قرارات ارتجالية أو ردة فعل عابرة لا تلبث أن تقل قوتها وربما تفقد اتجاهها أيضاً .. عندها فقط تعرف أن هناك رؤية وتوجه .. فكر ومفكرون .. خطة وعمل .. وتبقى الآراء والجدالات ودرجات اختلافها قائمةً في صحة الاتجاه حسب قياسات كل تيار ومعطياته و مصالحه وأيديولوجياته.

في هذه التدوينة أحاول أن أقرأ وباختصار مابين سطور وطيات التغيير الوزاري والتعيينات الجديدة التي صدرت يوم السبت 19 صفر 1430هـ الموافق 14/2/2009م وتأثيرها الاجتماعي وما أراه بداية لمرحلة جديدة للمجتمع السعودي وصورته النمطية في ظل الأحداث و القرارات والأنظمة والمشاريع المستحدثة خلال السنتين الماضيتين. (أشرت لهذه المرحلة ضمنياً في التدوينة السابقة “مدام بوفاري”)

المتابع لتوجهات الدولة وقراراتها الداخلية بعد تولي الملك عبدالله مقاليد الحكم، يلاحظ التغير و التغيير في بعض السياسات والسمات العامة للدولة وللمجتمع السعودي ككل في اتجاه الانفتاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والديني إضافة إلى المجالات الأخرى المهمة، كما يلاحظ الاهتمام بالاستثمار البشري النوعي وتطوير (وتنوير) الشباب من الجنسين وتأهيلهم لاستيعاب و تقبل التغيير كخطة استباقية ونظرة مستقبلية من خلال برامج الابتعاث الخارجي تحديداً. وسيلاحظ كذلك الاعتراف الضمني بالتعدد الفكري وتنافسية أطرافه ومحاولة التقريب والتوافق من خلال الحوار الوطني وما يجري خلاله من نقاشات تصل إلى درجة الاختلاف والخلاف معاً. وأيضاً السماح بمشاركة المرأة في الانتخابات البلدية والغرف التجارية وتمثيلها للمجتمع في هذه اللجان. كل هذه القرارات والتوجهات والبرامج وغيرها هي قفزات صغيرة وتكتيكية في طريق تحقيق وتنفيذ الإستراتيجية العامة بعيدة المدى.

الوزراء ونوابهم وموظفي الدرجة الممتازة ومن هم على المستوى نفسه من المسؤولية في مختلف القطاعات يشكلون أهم أدوات التنفيذ والاستقراء والتكيف، لذا يجب أن يكونوا مؤهلين علمياً وعملياً تأهيلاً مناسباً وأن يكونوا أيضاً أصحاب جدارة وسمات شخصية وفكرية متوافقة مع الإستراتيجية العامة لتساعد على أداء واجبهم التنفيذي والتكتيكي الذي يصب في النهاية لمصلحة تحقيق هدفها الأكبر.

من خلال هذه التعديلات الوزارية أستطيع أن أستشف وأقرأ بين السطور محاولة لتحقيق أهداف تكتيكية تمهد لتغييرات كبيرة سنشهدها خلال السنوات القليلة القادمة أحاول أن استخلص أهم هذه الأهداف باختصار من خلال النقاط التالية:

تعيين صاحب سلطة اجتماعية معتبرة يحمل خبرات ثقافية وأمنية-استخباراتية وعسكرية على رأس الهرم للجهة التنفيذية لسياسات التعليم العام والتربية مؤشرٌ على أهداف إصلاحية محتملة تشمل المناهج سواءً الدراسية أو الأنشطة اللاصفية وأيضاً الموارد البشرية من معلمين و مشرفين ومطوري مناهج وأنظمة، ربما لإحكام السيطرة على فكر مخرجات التعليم العام وكذلك جودته في ظل وجود اتهامات الأدلجة واختطاف التعليم من قبل أتباع التيار الإسلامي المتشدد!!، وأيضاً الضعف العام للمستوى العلمي والثقافي، والفساد أو الضعف الإداري من خلال تعطل وتأخر مشاريع كبرى لتطوير التعليم وتقنياته.

من الإشارات أيضاً على بداية مرحلة جديدة في اتجاه الانفتاح الاجتماعي والفكري هو تعيين امرأة ولأول مرة في تاريخ السعودية لتتولى منصب نائب وزير. أستطيع من خلال هذا المؤشر أن أقرأ هدفين تكتيكيين مختلفين لكنهما متوازيين يسيران في نفس الاتجاه لتحقيق الأهداف الإستراتيجية المتعلقة بالمرأة السعودية وحقوقها. الهدف الأول هو التمهيد لدخول المرأة في منظومة العمل الرسمي على أعلى المستويات من خلال المشاركة الفعلية في التخطيط والدراسات والتطوير والتنفيذ سواءً على مستوى مجلس الوزراء أو تحت قبة الشورى أو حتى في التمثيل الخارجي من خلال العمل الدبلوماسي أو رئاسة الوفود الرسمية وغير الرسمية ولن يكون ذلك حصراً على التعليم بل سيطال جميع المجالات الصحية والاقتصادية والإعلامية وغيرها. الهدف الثاني هو إيعاز مهمة التربية والتعليم لشريحة البنات لامرأة خبيرة غير تقليدية تأخذ برخص الدين حتى وإن لم تصدر محلياً ككشف الوجه و مخالطة الرجال، ولم تخرج من تحت عباءة الرئاسة العامة لتعليم البنات سابقاً أو حتى الوزارة حالياً، الأمر الذي يوحي بتخفيف بعض القيود على سلوكيات و برامج هذا القطاع والعاملات فيه بشكل عام وعلى المدارس والطالبات بشكل أخص.

إعادة تشكيل هيئة كبار العلماء لتظم في عضويتها علماء دين من المذاهب الأربعة و تعيين ثلاثة من العلماء الوسطيين ذوو الآراء المتفتحة على الآخر الميالة للتخفيف والتيسير كمستشارين في الديوان الملكي خطوة مهمة وجريئة لخدمة توجهات الانفتاح والحداثة في الفكر الديني وبعض ممارساته الاجتماعية المفروضة أو الممنوعة بناءاً على اجتهادات سابقة في أزمنة سابقة أخذاً “بسد الذرائع” أو الرأي “المذهبي” الأوحد. هذا التجديد والتنوع سيخفف كثيراً من بعض القناعات الدينية السائدة والتي تتعارض مع بعض أهداف الإصلاح والحداثة خصوصاً فيما يتعلق بقضايا المرأة وما يترتب عليه من أحكام اجتماعية أخرى. أعتقد أنه ستعاد صياغة هذه القناعات والتي تسببت في كثير من الصدامات الفكرية كمسألة حجاب المرأة وعملها وقيادتها للسيارة وإعادة تعريف مصطلحي الاختلاط و الخلوة والذي بدوره أيضاً سيقنن من عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويحدد أطر عملها الميداني، وأيضا ستكون أكبر داعم للقرارات والتوجهات الجديدة من وجهة النظر الدينية التي غالباً ما تحرك المجتمع السعودي نحو القبول أو الرفض.

تغيير وإعادة هيكلة مجلس القضاء الأعلى والمحاكم العليا إشارة إلى أهداف إصلاحية في مجال تقنين القضاء والتقليل من تناقض الأحكام واختلافها باختلاف القضاة. كما أنني أقرأ في طيات هذا القرار أنه سيعاد النظر في مسألة الرؤية و مواقيت العبادات بعد تنحي من كان في سدة اتخاذ القرار المعارض وبشدة لمثل هذا التغيير وفي المقابل زيادة صلاحية و (حظوة) من كان ينادي بهذا التغيير حفاظاً على ترتيب أجندة المسلمين العبادية وثبوتها والخروج من عبادة الشك سواء في رمضان أو الحج.

بقي أن أقول أن هذه الخطوات الإصلاحية يجب أن تبقى ضمن الإطار العام للمجتمع السعودي المحافظ وأن لا يستغل أصحاب الأجندة المخفية نفوذهم وصلاحياتهم في تمرير أفكارهم ورؤاهم التغريبية .. فهناك فرق بين الانفتاح والتحرر .. بين الإصلاح والانحلال .. وأيضاً يجب على أصحاب التوجه الديني أن يستوعبوا سماحة الدين وصلاحياته وأن لا يستعملوه حجر عثرة في طريق الإصلاح فهناك هوامش كثيرة من الرخص والرأي الآخر الذي يمكن الاعتماد عليها فلازلنا نستمد كل تشريعاتنا من الكتاب والسنة ولن نرض بغيرهما منهجاً في الحياة.

مدام بوفاري

فبراير 10, 2009 بواسطة verynice1
madame-bovary

غلاف الرواية الأصلية وقت صدورها عام 1857م - وغلاف الطبعة الأولى لدار المدى عام 2007م

.

.

Madame Bovary تصنف من روائع الأدب العالمي في القرن الماضي. كان لها دور كبير و مؤثر في تطوير الأعمال الروائية الأوروبية والعالمية. غوستاف فلوبير (Gustave Flaubert 1821 – 1880) مؤلف الرواية الفرنسي يعد من عظماء الروائيين الغربيين والذي أسس بهذه الرواية أول لبنات المدرسة الواقعية والتي تعتمد على الوصف والتصوير ورصد الواقع بعيداً عن ذات الكاتب و مشاعره و أحاسيسه وميوله الشخصية والتي تتسم بها المدرسة الرومنتيكية المسيطرة في ذلك الوقت.

بين يدي الطبعة  الأولى لدار المدى بترجمة وتحقيق د. محمد مندور -رحمه الله- الصادرة عام 2007م وتحمل الرقم 11 ضمن سلسة “أعمال خالدة” بقطع متوسط من 423 صفحة.

استمتعت بقراءة هذه الرواية آواخر العام 2007 … واستمتعت أكثر بمحاولة فهم شخصية مدام بوفاري أو إيما وتحليل تركيبتها النفسية والعاطفية المضطربة ففي كل لوحة من لوحات حياتها وعلاقاتها ورغباتها وانفعلاتها حالة تستحق النظر والتأمل عميقاً، بداية من تربيتها وترعرعها في دير أرسلين بروان على أيدي الراهبات، وكيف كانت تعيش التناقض بين تعاليم الدير وشغفها بالقصص والروايات الرومانسية (المحظورة)  التي كانت تطلع عليها خلسة وتأثير ذلك عليها مستقبلاً في قصة بحثها عن الحب والحياة الوردية وزواجها من شارل بوفاري وخيبة أملها في برود علاقتها معه مع حبه الشديد لها .. وكيف تفجرت في داخلها كل انفعالات اللذة في حفلة برجوازية مترفة غيرت مجرى حياتها وأوقدت في نفسها رغبة الحب و اشتعالاته .. وكيف دفعها ذلك للخيانة والسقوط في هوة علاقات متداخلة ومتناقضة كانت سبباً في تدهور حياتها و انتحارها ..

اتهم غوستاف فلوبير وناشر روايته سنة 1856م بتهمة الإساءة إلى الأخلاق العامة وإلى الدين و تسويغ الرذيلة وكانت مرافعة المدعي العام تمثل وجه نظر المجتمع الفرنسي (الرسمي)  بينما تمثل مرافعة الدفاع وجهة نظر الكاتب و تيار من المثقفين وقتئذ مبيناً أن هذه الرواية إنما هي دينية أخلاقية من خلال الدعوة للفضيلة ببشاعة الرذيلة .. وقد حكمت المحكمة ببراءة المتهمين وسقوط الدعوى .. بعدها أخذت الرواية زخماً عالمياً وترجمت لعدة لغات كما أنتجت أكثر من مرة في فترات مختلفة كفيلم سينمائي.

حقيقةً بعد قراءتي لهذه الرواية و نصوص مرافعات الاتهام والدفاع والحكم في محاكمة الكاتب (والتي تميزت بها طبعة دار المدى) أثارت في نفسي تساؤلات عدة، وفتحت الباب على مصراعيه لمراجعة ومناقشة بعض سلوكيات مجتمعنا وعاداته واعتقاداته بكل تجرد إلا من تعاليم ديننا والثابت الراسخ من موروثنا الثقافي والاجتماعي في ظل ما نعيشه من حراك فكري وثقافي واجتماعي لمخاض مرحلة جديدة ستتشكل خلال العقد الحالي كما أعتقد.

من فرط واقعية الرواية وبعد مرور القرن والنصف على صدورها أستطيع وببساطه شديدة إسقاط بعض المواقف والأحداث وردود الأفعال التي حفلت بها أو أحدثتها على واقعنا المعاصر وما نعيشه من قصص نسمعها أو نقرأها من خلال الصحف اليومية و مجالسنا الخاصة، فهل يا ترى لذلك دلالات و مؤشرات معينة؟؟

برايفت:

كانت تدوينة “امرأة تعيش بين غلافين ولاتنسى” للأخت ريم في مدونتها “حياد مركب” هي المحفز لكتابة هذه التدوينة والتي هي إعادة صياغة لتعليقي هناك.

Tristan & Isolde .. أسطورة الحب والحرب

يناير 28, 2009 بواسطة verynice1
isoldetristan

James Franco and Sophia Myles

من أجمل الأفلام السينمائية التي شاهدتها قصةً و إخراجاً وأداءً .. أمتعني كثيراً .. بكل إيحاءاته من خلال امتزاج مشاعر وانفعالات الحب والإخلاص مقابل الخيانة في صراع داخلي مليء بالتناقضات .. إبداعٌ في تجسيد حالة القلب البشري الضعيف حينما يتنازع بين طرفين كبندول ساعة سويسرية قديمة .. أو عندما يعصب الحب عينيه وينقاد خلف رغباته غير مكترث بأي مخاطر سوى همساته  و ارتعاشاته .. كل ذلك في ظروف الحرب والقتل والاستعباد و وحشية عصور الظلام الأوروبية القديمة بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية سنة 480 م. يحكى أنها قصة قديمة تناقلتها الأجيال الإنجليزية، ويقال أنها أسطورة من الأساطير الشعبية في ذلك الزمان والمكان. أياً كان فقد أبدع كاتب النص ومخرج الفلم وأبطاله الشباب (James Franco و Sophia Myles) الذين أدوا أدوارهم كنجوم من الفئة الخامسة.

تميز الفيلم بدراما الموقف الآسرة التي تطلق العنان للغوص في أعماق النفس وسبر أغوارها للوصول لفهم حقيقة السلوك الإنساني “الفطري” وما يعتمل داخله من معطيات مختلفة تؤثر تأثيراً مباشراً في ردود الفعل .. وتثير تساؤلات كثيرة عن فلسفة الصح والخطأ المجردة بعيداً عن أي (إيديولوجية) فكرية أو اجتماعية أو حتى دينية.

حبكة اللقاء الأول لتريستان و إيزولد وطريقة تعارفهما جداً مثيرة؛ كيف أن القدر قد جمع بين طرفين أحدهما ميّت على نعشه والآخر ميّت في حياته محاولاً التمرد والهجرة للضفة الأخرى المعادية هروباً من زواج قسري مدفوع الثمن، بينما يقف في المنتصف عداء ملوك وتناحر دول .. لحظة الخوف و الفراق بتفاصيلها المؤثرة كانت حاضرة بعد قلق الحب والموقف .. مؤلمٌ جداً أن يبلغ الفرح ذروته وتكتمل المنى ثم تنهار فجأة وبشكل حاد ويهوى الفرح لقاع الحزن في حالة من الإحباط والحسرة خصوصاً عندما يكون ذلك ثمناً لكذبة صغيرة بحجم الاسم … أعجبتني جداً مظاهر الزواج الملكي المهيب خصوصاً طريقة زفّ الملكة المرتقبة للملك؛ جميلة جداً طريقة (الزفّة) في تهادي القارب الحالم بكل هدوء في الجدول المضاء بالشموع والقناديل والمشاعل .. تتكسر انعكاسات أضواءها على صفحته حتى تصل ليد الملك الذي يتلقف زوجته الجميلة بكل شوق وفرح وهي حزينة تعزي نفسها  و تفكر في عشيقها.

أحزنتني جداً النهاية .. وكما يقال “ليست كل النهايات سعيدة”.

تعرض الفيلم لبعض الانتقادات الفنية في أصل القصة وبساطتها وفي تمطيط بعض المشاهد وكذلك لانتقادات إنتاجية في حيثياته وما تم داخل الكواليس بين المنتجين وتأخر نزوله لدور السينما من عام 2004 إلى بدايات 2005.

لا أريد أن أحكي لكم القصة .. المشاهدة أبلغ .. مهم جداً هنا أن أنوه وأنبه على وجود بعض المشاهد (الساخنة) والدامية الغير مناسبتين، لذا جرى التنويه  :)

.

.

movieاضغط هنا


حينما أشعر بالضعف … أحتاج لهـــا

يناير 23, 2009 بواسطة verynice1
m7taj

.

realplyerبصوت ابو نوره

.

محتاج لها .. تروي حياتي بهمسها
هيَّ الحياه .. بالنِّسبه لي
بحلوها وبمرَّها .. محتاج لها
.

.

كل صباح .. ترفرف طيور الشوق المحبوسة في صدري بألم جديد .. تهز بأجنحتها جدران القلب المنهك بجمود الحزن منذ أول يوم بعد فراقك .. أشرِّع نوافذ الحنين لها كي ما تغدو خماصاً لوجهكِ الملائكي، فتحلق عالياً نحو مملكتكِ الساحرة التي لم أعد أرى منها سوى طيفكِ الجميل .. أتمثله .. أتأمله .. أتحسسه .. فيتلاشى غارساً في قلبي حقيقة فقدكِ .. وتروح لصدري من جديد طيورُ الشوق بطاناً حسرةً وتوعكاً، ويردد قلبي بكل عطش و حنين “محتاج لهــا”.

.

.

محتاج لها .. تروي حياتي بهمسها
هيَّ الحياه .. بالنِّسبه لي
بحلوها وبمرَّها .. محتاج لها

غـــزة تــحترق ..

يناير 4, 2009 بواسطة verynice1
shame17867big

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

سيقان ملتوية

ديسمبر 8, 2008 بواسطة verynice1

seeqan-multawyah

رواية قصيرة لزينب حفني من القطع المتوسط بـ 132 صفحة من إصدارات “المؤسسة العربية للدراسات والنشر” ببيروت – لبنان يحمل غلافها الأبيض إسم المؤلفة وعنوان الرواية يعلوان لوحة للفنان الأمريكي Alfred Alexander Gockel.

يعجبني في زينب حفني إيمانها بقضيتها التي تنافح عنها في معظم رواياتها وكتاباتها المختلفة والتي تتمحور حول المرأة وحقوقها المسلوبة وحريتها المقيدة من قبل المجتمع الذكوري باسم العادات والتقاليد والدين، هذا الإيمان الذي يدفعها إلى مواصلة تمردها على مجتمعها وعاداته وبعض (ممارساته الدينية) في إنتاج الجديد من إبداعاتها السردية و التي من خلالها تستطيع أن تقول مالا يقال صراحة على أرض الواقع بكل جرأة وتأتي هذه الرواية كآخر صرخة تمرد واستنكار -ولن تكون الأخيرة- ضد ما تراه ظلماً للمرأة ولكرامتها وسلباً لحقوقها وحريتها كإنسان ذات قيمة ومسؤولية.

ولكن مالايعجبني فيها هو المبالغة حد (التطرف) أحياناً في الوصف السلبي لمجتمعنا السعودي وكأنه مجتمع بدائي يرضخ بكل سذاجة لعادات بائدة وتقاليد بالية ودين (مشوه) يسيطر فيه الرجل بكل جبروت على المرأة المظلومة و المغلوبة على أمرها، وكذلك تعريضها لبعض تعاليم الاسلام ومظاهره و لمزها دون الاكتراث لكونها تعاليم منزلة من رب السماوات فيها اختبار للحرية الشخصية مقرونة بمبدأ الثواب والعقاب؛ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. كما أن الكاتبة لا تنفك تستعمل الجنس ومشاهد الاغراء كأداة جذب للقارئ أحياناً وأحياناً لدواعي الحبكة وإن كانت تبرر ذلك دائماً بأن الجنس من الممارسات اليومية التي يجب أن لا نتحرج منها.

تتمحور فكرة الرواية حول قضية “حرية المرأة” وقيمتها الإنسانية التي تحتم عليها عدم الرضوخ لسيطرة الرجل أباً أو أخاً أو زوجاً وامتلاكها لكامل الصلاحيات والحقوق في اختيار حياتها والتمرد على كل العادات والتقاليد (السعودية) التي تقف بكل قسوة وتخلف دون ذلك. بطلة هذه الرواية “سارة” الفتاة السعودية الجنسية، الإنجليزية المولد والنشأة وكذلك التعليم والهوية، تسرد قصة تمردها على أبيها و (هروبها) مع عشيقها زياد الفلسطيني الذي تزوجته بطريقة أشبه بالسر دون علم أهلها و بدون مراسم زواج بهيج تحلم بها أي فتاة، كممارسة عملية لحريتها التي منحتها لها انسانيتها ومجتمعها الإنجليزي والتي حاول والدها سلبها إياها بمجرد محاولة تطبيق عاداته (السعودية) وذلك بعد صراعات منطق الاختيار والفرض، الانفتاح والتقوقع، الحرية والقمع والاستبداد من خلال قصص شخصيات الرواية الأخرى: مساعد والد سارة، ربييكا صديقة سارة، زياد عشيق سارة، هيا ابنة عم سارة.

إن لكل مجتمع معايير إنسانية ثقافية وبيئية ودينية صنعت (ولا تزال تصنع) المفاهيم التي تنعكس في تصرفات وسلوكيات وممارسات الفرد وردود أفعاله وتقننها وتحدد لون المنظار وتركيزه البؤري والذي يرى من خلاله الحياة وقوانينها ، كما تحدد أطر الحريات ومعطياتها و مدى اتساع دوائرها. فالحرية لاتعني ولن تكون بخلع القيم والمفاهيم لأنه لاوجود لهذه الحالة إلا لمن اختار أن يخلع مفاهيم وقيم مجتمعه لأن يجد في قيم ومفاهيم غيره متسع من الحرية يمارس فيه ما توافق مع هواه أو قل تفكيره من سلوكيات و ممارسات خاطئة.

إن مجرد إسقاط الضوء على بعض المعايير الانسانية لمجتمعنا السعودي وإعادة التفكير فيها و صياغتها وفقاً للمنهج العام والأصلي المستمد من الدستور التشريعي لكل نواحي حياتنا الفردية والجماعية، الخاصة والعامة، العبادية والمعاملاتية والذي يميزنا كمسلمين، هو في حد ذاته أمر إيجابي أقدر وأحترم عالياً كل من يبادر فيه و يعلق الجرس ويرص لبنة في جدار التجديد والتطور الفكري والسلوكي، لأنه يوجد لدينا بعض المفاهيم الخاطئة أو تلك التي تحتاج إلى تجديد أو سوء فهم لأخرى ولا وجود لقدسية لأي مجمتع غير ما أمرنا ديننا بتقديسة وكان خارج دائرة النقد أو التغيير، أقدر ذلك وأحترمه ولكن دون استغفال لنا أو غلو في النظرة السوداوية لمجتمعنا.

ويـك إنـــد (1)

نوفمبر 27, 2008 بواسطة verynice1
weekend-1

مصدر الصورة غير معروف

على صوت محمد عبده وهو يترنم بـ “مساء الخير والإحساس والطيبة” وفي تخوم مدينة الرياض كنت أقود سيارتي ليلاً تحت ضوء القمر الذي يتلألأ بدراً و يتراقص في ابتهاج مع دندناتي … أتهادى برفق في عتمة و هدوء طريقي الزراعي الصغير مندساً ما بين أسوار البساتين وقد حفت به الأشجار الكبيرة المتشابكة ملقية بظلالها على طريقي كأنما انحنت هاماتها على جانبيه في حبور وأدب جم لتلقي علي تحية المساء، أبادلها التحية بنَفَس عميق أملئ به صدري من هوائها الرطب الممتلئ برائحة النخيل وحقول الحنطة .. يعب بمرح في جنبات سيارتي من خلال نوافذها الأربع وفتحة السقف .. ينتشلني إلى حيث نشوة لذيذة ترتعش معها روحي بهجة وارتياحاً … ولأنني أحبها ؛ أراد هاتفي المحمول أن يزيد من نشوتي حين أضاء شاشته وأطلق نغمته معلناً اتصالها .. أجبتها مردداً مع “فنان العرب” بطرب وفرح

هلا باللي يصيب العطر بالريبة
يقول العطر أنا زايل و يبقى بي
هلا باللي يقول الورد وش لي به
من المهدى ؟ أنا أو هو لأطيابي
هلا باللي عجزت ألقى عذاريبه
هلا باللي تحبه كل أسبابي
مساءٍ فاق كل الشعر ترحيبه
(باتصال) من سكن جفني و أهدابي
مساءٍ فاض بالإحساس و الطيبة
مساءٍ ما يليق إلا بأحبابي

غرقتْ بكل هذا الطوفان من الترحيب والغزل حينما جاءها صوتي راقصاً من خلال هاتفها المحول … هتفت بابتسامتها العذبة مندفعة بكلماتها المعتادة عندما تدهشها شقاوتي أحياناً:

- هَوْ … بسم الله عليك الرحمن الرحيم .. مانت بصاحي .. تبي من يقرا عليك

- ليش يا حياتي.. علشاني أعبر عن اللي بقلبي لك؟!! إذا ما تبينه ترى أسحبه … خبرك .. قليل خاتمة مثل ما تقولين

- إي والله قليل خاتمة .. كل مرة تشغل قلبي عليك وتخليني أحاتيك

- سلامة قلبك وعمرك .. من لي بهالدنيا غير هالقلب يا فديته

- من يوم يومك وأنا أقول إني أخاف عليك من نفسك .. دايماً أقولك لا تروح لحالك بس ماتاخذ العلم

- وش دعوة!! اللي يسمعك يقول بروح لأدغال أفريقيا؟؟ .. كلها 100 كلم مشوار للمزرعة كالعادة

- بس أخاف عليك تروح لحالك بالليل .. الجماعة زينة .. والخوي يسليك ويقويك

- ماهنا إلا العافية والسلامة .. إنتي وكلي ربك وإن شاء الله كل شي زين .. وبعدين إنتي عارفة إني موظف مستجد ومجتهد وما أطلع من الدوام إلا متأخر ويادوبك ألحق أول الليل عندهم .. وكل الشباب الفالحين مسنترين هناك من العصر يعني مافيه أحد بيخاويني .. أخ بس ياليتني موظف حكومي و إلا مدرس مثلهم وافتكيت من تعب الشركات وغثاها.

- المهم انتبه لطريقك ولا تسرع .. الله يوفقك ويحفظك ويخليك لي

- ويخليك لي بعد إنتي يا غلى الدنيا وغلاي

- انتبه لنفسك وطمني عليك إذا وصلت، وترى معك أمانه .. ما ترجع لحالك

- تامرين أمر .. ولا يهمك، كم نوره عندي أنا؟؟

- في أمان الله

- مع السلامة

أغلقت أمي الغالية الاتصال .. كعادتها القديمة تطمئن علي بين وقت وآخر خصوصاً إذا خرجتُ للمزرعة نهاية الاسبوع في موعد مع أصدقائي القدامى، فلست في نظرها سوى طفلها الصغير حتى وإن اشتعل رأسي شيباً كما تقول وتردد دائماً في غرور وقد فتحت عينيها على استاع بياضهما مادة عنقها ووجهها الصبوح  تجاهي.

أمي إمرأة في أواخر الأربعينيات من عمرها .. لكن هذا فقط في مقياس السنوات، وإلا فإن روحها وشخصيتها لا تزال تلهو كـ وردة عشرينية في ربيع شبابها تعبق بكل حنان الأرض .. متجددة في وقار .. تحب الحياة وتعيشها بكل رغبة و حيوية، مؤمنة بدورها كأم وزوجة وكفرد منتج في المجتمع .. تحب بناتها الأربع تماماً كما تحبني وإن كانت تقول أحياناً بتوددها المشاكس: “لو أن الله رزقها بولد آخر لكنتُ ممن يتوسلون رضاها، أويتسولونه عند غيرها ولكن كان  حظي أن أكون وحيدها لألوي ذراعها”. لم تحض من التعليم بأكثر من الشهادة الثانوية لكنها أكثر حكمة ورجاحة عقل من كثير ممن يمهرون أسماءهم بسابقة متعددة الحروف. تحب القراءة .. تقرأ كل ما يقع تحت يديها وأحياناً لا تكمل أول صفحة منه إذا ما أصابها ملل الانطباعات الأولى .. قرأتْ للقصيبي و لقماشة العليان و للقرني و لباتريك و إيزابيل ولغادة السمان هذه الغادة التي دائماً تقول أنها تشبهها كثيراً ولو لم تكن هي أمنا نورة لكانت هي غادة، استفادت كثيراً من مكتبة أبي سواءً العلمية المنهجية أو الثقافية وخصوصاً ذلك الرف الممهور بلوحة صغيرة مكتوب عليها بخط يده الذي طالما حاولتُ تقليده ولكن بفشل ذريع “ممنوع الاقتراب أو العبث إلا من نورتي” وكأنها دعوة علنية منه لاستكشاف ما يحويه هذا الرف من كتب (محرمة).

في أثناء الطريق تذكرت الحادث المروع الذي حدث قبل أشهر بين سيارة صغيرة وصهريج محروقات وراح ضحيته سائق السيارة الصغيرة وعامل آسيوي يعمل في مزرعة بالجوار كان يقود دراجته عائداً من محطة وقود قريبة يبدو أنه كان يقضي منها مستلزماته اليومية، مات متأثرا بحروق بالغة جراء انفجارالصهريج .. لا أدري لماذا خطر لي هذا الحادث الآن .. ربما لخوف أمي علي وإحساسي بأني أعذب راحتها و أشعل قلقها علي دائماً .. تذكرت كيف اعتصرتني في حضنها بكل قسوة أشواقها وهي تبكي وتشرق بدمعها حينما خرجتُ من المستشفى بعد عارض صحي مفاجئ .. تمادت بي الهواجس وأخذت منحىً أزعجني كثيراً رأيت فيها أمي بحلة سواد داكن متلفعة بحزنها وقد إحمرت عيناها واغرورقت بدموعها .. فجأة .. سمعت صرخة دوت داخل سيارتي .. أفزعتني حتى فقدت السيطرة على السيارة وبلمحة خاطفة للخلف رأيت من خلال المرآه الجانبية خيال شيء ما لم استطع أن أتبين ما هو .. أهو إنس أم جني من سكان هذا الوادي .. هل هو حقيقة أم وهم .. كان يقف على جانب الطريق يلوح لي ويركض خلفي بترنح .. وبكل ذهول وبدون تفكير زدت من سرعتي .. وبعد ثوان قليلة توقفت ….