أرشيف ‘الاتصالات وتقنية المعلومات’ التصنيف

يوم تحرير الـ WiMax

يونيو 14, 2009
winmax-vs-3g

خلال الأسبوع الماضي أعلنت شركة إتحاد عذيب للإتصالات (جو) عن البدء الفعلي لعملياتها في مدينتي الرياض وجدة والتي تعتمد على تقنية الواي ماكس WiMax في تقديم خدمات الإنترنت والهاتف الثابت، كما أعلنت شركة اتحاد اتصالات (موبايلي) عن توقيع عقد مع شركة سامسونج بتكلفة 375 مليون ريال لتوسعة شبكة الواي ماكس WiMax التي أصبحت تمتلكها موبايلي وتمتلك حقوق تقديم الخدمة للعموم بعد استحواذها على شركة بيانات الأولى. وبهذا تكون عذيب ثالث مقدم لخدمة الانترنت عن طريق الواي ماكس WiMax في السوق السعودي بعد شركة الاتصالات المتكاملة وشركة بيانات (موبايلي).

للمستخدم العادي .. ما أهمية هذين الإعلانين؟

أعتقد أن ذلك مؤشرٌ لبداية مرحلة أخرى من التنافسية في تقديم خدمات الإتصالات وتطبيق التقنيات الجديدة وكسر الاحتكار في خدمات الهاتف الثابت والانترنت والذي سيصب في مصلحة المستخدم من حيث نزول الأسعار وجودة الخدمات وانتشارها وتعدد الخيارات، تماماً كما تم في خدمة “الهاتف المتحرك” التي تحكي بصوت عالي كيف أصبحت الأسعار والخيارات والخدمات والتغطية بفضل تحرير السوق و فتح باب التنافسية. وهنا .. يدور سؤالٌ حول محوره استعداداً لطرح نفسه:

ما هو الـ WiMax؟

أستطيع بطريقة مبسطة جداً أن أعرف تقنية الواي ماكس على أنها تقنية لاسلكية من تقنيات النطاق العريض والتي تقدم خدمات البيانات المتحركة والثابتة بسرعات عالية تصل نظرياً إلى 75 كيلو بت في الثانية، وكل خلية إرسال تغطي مساحة قطرها 10 كلم، ولكن فعلياً تصل سرعتها إلى 10  كيلو بت في الثانية لتغطي مساحة 2 كلم في ظروف مناخية سيئة.

ذلك يعنى أنه يمكنك أن تفتح حاسبك الشخصي أو الكفي أو هاتفك الذكي الداعم لهذه التقنية وتتمتع باتصال سريع للإنترنت سواءً في منزلك أو مكتبك أو سيارتك أو مساءاً في جلسات المقاهي والاستراحات. أعرف أن سؤالاً بديهياً يتقافز أمامكم معلناً احتجاجه ضدي: كل هذا متوفر في خدمات الجيل الثالث والثالث والنصف 3.5G عن طريق جوال نت أو موبايلي كونكت على سبيل المثال:

فما هو الفرق بين الـ WiMax و 3.5G ؟

بكل بساطة ليس هناك فرق فكلا التقنيتين طريقتين للاتصال بالانترنت في أي مكان وأي زمان إذا افترضنا وجود التغطية .. ولكن هل هذا صحيح على إطلاقه؟؟ من النظرة الأولى للمستخدم العادي نعم فالمحصلة واحدة ولكن هناك فروقات فنية وهندسية كبيرة و مؤثرة ربما لا تهم المستخدم ولكنها حتماً تؤثر في جودة خدمته وتلبية احتياجاته:

اختلاف بنية الشبكة

شبكة الواي ماكس WiMax مبنية أساساً لنقل البيانات بسرعات عالية وبتغطية مناطق إرسال أكبر وتتميز ببساطتها النسبية بينما شبكة الجيل الثالث 3.5G هي أساساً تطوير وترقية لشبكة الـ جي إس إم GSM والتي في الأساس بنيت بشكل أكثر تعقيداً لتوفير خدمات الهاتف المتحرك (صوت) وتستطيع تقديم خدمات البيانات كقيمة و خدمة مضافة وليست أساسية، لذا فإن أبراج الهاتف المتحرك في مواقع التغطية المزدحمة تعطي الأولوية للمكالمة الهاتفية مما يسبب إما انقطاعاً كلياً أو جزئياً في خدمة البيانات أو بطئاً ملحوظاً.

الطيف الترددي

أعتقد أن الكثيرين لا يعرفون ماذا يعني هذا المصطلح تماماً كما أعتقد بل ومتأكد أنه غير مهم (بتاتاً البتةً) للمستخدم العادي أو حتى المتقدم المحترف. ولكنه من الفروقات (الهندسية) المهمة بالنسبة لمقدمي خدمات الاتصالات والتقنية. اختصاراً … لكل خدمة لاسلكية تردد طيفي (موجي) معين يتم التحكم فيه ومنح تصاريح استخدامه (تأجيره .. استثماراً للهواء :) ) عن طريق هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات مقابل مبلغ دوري هو قيمة الرخصة أو الإيجار. يتميز الواي ماكس WiMax باستخدامه الأمثل و الأقل تكلفة للطيف الترددي مقابل الجيل الثالث 3.5G مما يعني أنه سيقلل من تكاليف البناء والتشغيل مما يؤدي إلى هامش ربح أعلى مما يؤدي إلى عائد استثماري أعلى مما يؤدي إلى مساحة تنافسية أوسع … الخ. انسوا الموضوع :)

اختلاف السرعات

نظرياً و اعتماداً على ظروف معينة تصل سرعة الواي ماكس إلى75 كيلو بت في الثانية بينما تصل سرعة الجيل الثالث 3.5G نظرياً وفي ظروف معينة أيضاً إلى 14.4 كيلو بت في الثانية كحد أقصى. ففرق السرعات واضح و كبير وأيضاً مستوى الجودة والثقة.

اختلاف التطبيقات والخدمات

ستؤثر السرعة ومستوى جودة الخدمة هنا تأثيراً كبيراً، ولأن السرعة والجودة في صالح الـ WiMax فإن المجال سيكون متاحاً للكثير من الخدمات، فمثلاُ تم طرح خدمات كثيرة عن طريق شبكة الجيل الثالث 3.5G ولكنها فشلت لمحدودية السرعة وقلة الجودة كخدمة الاتصال المرئي والبث التلفزيوني ولكن لو تم طرحها عن طريق الـ WiMax فستختلف الجودة وربما الانتشار والنجاح. المثير هنا هو إمكانية تقديم خدمات الصوت عن طريق الـ WiMax بجودة عالية و تكلفة أقل وفي بعض التطبيقات الصوتية مثال واضح ودلالة قوية كالمسنجر بأنواعه أو سكاي بي أو عن طريق الخدمات المتطورة والأكثر تعقيداً كالـ VoIP أو الهاتف عن طريق شبكة الأي بي.

وهنا دار ولازال يدور جدل عالمي كبير حول تنافس السيادة و معركة البقاء بين الـ WiMax و الجيل الثالث 3.5G:

فهل الـ WiMax و الجيل الثالث 3.5G تقنيتان مكملتان لبعضهما أم متنافستان والبقاء للأقوى؟

انقسم خبراء وشركات التقنية ومقدمي خدامتها إلى معسكرات تشكل جميع الاحتمالات، فمنهم من قال إن المستقبل لـ WiMax واستثمر فيها بحثاً وتطويراً ومنهم من قال أن المستقبل لـ الجيل الثالث 3.5G واستثمر أيضاً في تطويرها وتقديمها وانسحب من منظمات الـ WiMax، ومن هم من وقف في معسكر المحايدين الذين يرون أنهما يكملان بعضهما فيما يخدم أغراض الاقتصاد و التنمية، ولكل تقنية دورها و أغراضها.

شركة نوكيا العالمية، أكبر مصنع للهواتف المحمولة في العالم ومن مطوري شبكات الهاتف المتحرك و إحدى الجهات المؤسسة لمنتدى الـ WiMax المطور و المنظر لمواصفات و مقاييس هذه التقنية، انسحبت من هذا المنتدى معلنة وقف استثماراتها في هذه الخدمة لقناعتها بعدم جدواها مستقبلاً وانهيارها المرتقب في وجهة الأجيال القادمة من شبكات الهاتف المتحرك وما يعرف بالجيل الرابع أو LTE والذي سيكتسح المعركة خلال عام 2015م، كما صرح بذلك الرئيس التنفيذي للشركة لشؤون التصنيع والسوق الجديد لصحيفة الفاينانشيل تايمز البريطانية في شهر أبريل الماضي من عام 2009م. في المقابل لا يزال هناك شركات عالمية كبيرة تتزعم المعسكر الأول مستمرة في دعم تطوير وتقديم خدمات الـ WiMax كـ موتورلا وسامسونج والكتيل-لوسنت وكذلك إنتل رائدة صناعة رقاقات الحواسيب والأجهزة الالكترونية والتي أعلنت قبل سنوات أتذكر في عام 2007م دعمها لهذه التقنية وتزويد جميع الأجهزة الحاسوبية المحمولة بمستقبلات الـ WiMax بداية من عام 2008م لنرى علامة WiMax جنباً إلى جنب لعلامة Intel Inside.

intel-wimax

من وجهة نظري الشخصية، هما تكامليتان ولكن ذلك يعتمد على دعم وقناعة مزودي الخدمة وكذلك على حجم السوق وحجم الطلب على خدمات الانترنت عالي السرعة. في السعودية، هناك دعم و استثمار واضح في تقديم كلا التقنيتين و بأرقام كبيرة من قبل شركات الاتصالات في ظل تنافسية شديدة كانت محصورة فقط في خدمات الهاتف المتحرك والآن في مجال النطاق العريض وخدمات الإنترنت، وما يهمني هنا كمستخدم هو توافر الخدمات والتقنيات الجديدة بجودة عالية وأسعار معقولة وتنوع مفيد.

وفي ظل جعجعة شركات الاتصالات عندنا فإن غداً لناظره قريب، وسنرى حين ينقشع الغبار أفرس تحتنا أم حمـ ….. :) .

الأُميـِّـة الجديدة …

أبريل 8, 2009

ict

يعد قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات ICT (Information and Communication Technology) من القطاعات المهمة والحيوية لأي دولة مدنية حديثة، ويراهن الخبراء ومستشرفو المستقبل على دوره الاستراتيجي المؤثر في تشكيل اقتصاديات القرن الحالي وصنع الفارق في التنمية المستدامة وتطور الشعوب، بعد أن كانت الزراعة والصناعة هي سمات القرون الماضية.

والمتابع لهذا القطاع الخدمي المهم في السعودية سيلاحظ القفزة الكبيرة في الخدمات وتنوعها وجودتها النسبية وكذلك انتشارها، مما انعكس على أسلوب حياتنا اليومية وسلوكياتنا الفردية والجماعية ، ولعل هذا نتيجة للاهتمام الكبير المتزايد بهذا القطاع من قبل الدولة وخططها التنموية بداية من تحرير سوق الاتصالات وتقنية المعلومات وخصخصته وإنشاء هيئة مستقلة تهتم بتنظيمه وضبط إيقاعاته هي هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، تبعه بعد ذلك إنشاء حقيبة وزارية تحوي أجندة هذا القطاع في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء ممثلة في وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وقبل ذلك تكليف جمعية الحاسبات السعودية بعمل خطة وطنية إستراتيجية تبنتها الوزارة لاحقاً يتم على ضوءها سن الأنظمة والسياسات والمشاريع وصولاً لتحقيق مفهوم المجتمع المعلوماتي وما يندرج تحت مظلته من مفاهيم أخرى  تعزز النمو والازدهار الاقتصادي والاجتماعي و حتى الثقافي، وكذلك رفع مستوى الإنتاجية في القطاعين العام والخاص و خدماتهما المقدمة للمواطن والمقيم والزائر.

تكمن أهمية هذا القطاع في نظري كونه يشكل البنية التحتية الأساسية و الضرورية لتقدم القطاعات الأخرى وتأدية أعمالها على أكمل وجه وبكفاءة عالية، وكذلك  لنجاح مشاريعها التطويرية الحالية و المستقبلية. جميعنا سمع بالحكومة الالكترونية، الأعمال الالكترونية، التجارة الالكترونية ، الهوية الالكترونية، العمل عن بعد، التعليم الالكتروني، التعليم عن بعد، تطوير التعليم العام، نظم المعلومات الطبية، الطب الاتصالي، الملف الطبي الموحد، قنوات الكابل، الصحافة الالكترونية، الانتخابات الالكترونية ، التذاكر الالكترونية، الخدمات الذاتية، المدن الذكية، المدن الاقتصادية، المباني والشوارع  الذكية، والكثير الكثير من الأفكار والمشاريع التي تهدف إلى:

“التحول إلى مجتمع معلوماتي، واقتصاد رقمي، لزيادة الإنتاجية، وتوفير خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات لكافة شرائح المجتمع، في جميع أنحاء البلاد، وبناء صناعة قوية في هذا القطاع لتصبح أحد المصادر الرئيسة للدخل”

وهذا هو نص الهدف المنشود للرؤية المستقبلية لهذا القطاع كما ورد في وثيقة “مشروع الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات: الرؤية لبناء مجتمع المعلومات – 1426هـ”.

ولأن ما سبق كله يتمحور بنهاية المطاف حول الفرد إن مستخدم أو مستفيد، مشارك أو متابع، مهتم أو غير مهتم ولا مكترث بالأمية الجديدة “الأمية الالكترونية”، سأحاول في القادم من الأيام بإذن الله الكتابة والمناقشة والتفكير، والتبصر و التبصير، والمساهمة في نشر ثقافة الاتصالات وتقنية المعلومات الفنية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية على المستوى الفردي أو المؤسساتي وقطاع الأعمال، بصورة مبسطة قدر المستطاع.

هذه أمنية وعزم، أتمنى من الله التوفيق ولو بالقليل الدائم.