أرشيف أبريل, 2009

كوكنهوف Keukenhof ..

أبريل 22, 2009

إجازة .. هكذا و بدون مقدمات قررت أن أنحر الروتين اليومي من الوريد إلى الوريد .. أن أضغط على زر التوقف Pause لألتقط نفساً عميقاً و أندفع لأبدأ حفلة صاخبة حتى الصباح .. أراقص فيها جنوني بكل متعة وعناد، نكاية بهذا الروتين المقيت، ونشوة بانجاز قد تحقق لي مؤخراً ربما سأحتفل به هنا يوماً ما.

أردت أن تكون هذه الإجازة مختلفة .. أن أزور مكاناً جديداً .. ومجتمعاً جديداً .. وثقافةً جديدةً .. فكان الاختيار لهولندا وتحديداً أمستردام مدينة الزهور و المياه و الجبن و طواحين الهواء والمليون دراجة هوائية (سيكل) .. نعم المليون سيكل، أذهلني اعتمادية الهولنديين في تنقلاتهم داخل أمستردام على الدراجات الهوائية (ربما كوسيلة مساعدة وليست أساسية).

يوم الأحد الماضي 19 أبريل 2009 وصلت إلى أمستردام في أول زيارة لي لهذه المدينة الأوربية العتيقة .. قضيت معظم ذلك اليوم في نوم بعد رحلة ابتدأت من الرياض وتوقفت في فرانكفورت لتغيير المسار والطائرة إلى أمستردام، لم أخطط لعمل أي شيء ذلك اليوم غير النوم والاسترخاء و استكشاف الفندق والمناطق المحيطة له.

لست ممن اعتاد كتابة اليوميات خلال الحل أو الترحال .. ولكنني هنا أدون بعض المشاهدات كنوع من التوثيق و أيضاً تعاهد المدونة بالتجديد وعدم الإهمال .. لذا أعتذر مقدماً على تشتت ما سأكتب.

amsterdam11

استيقظت اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2009م باكراً دون الاعتماد على أي منبه أو صوت مزعج ينخر في رأسي حتى أستيقظ .. ربما هو شعور بالامتلاء والكفاية ودليل على تسرب مركبات الهموم خارج زوايا رأسي والتي كانت تثقله وتكدر راحته فتسحبه في نوم عميق بعد السهر. ابتدأت يومي بالصلاة ثم اتصال بأمي حفظها الله والتي تؤنسني دائماً بدعواتها الطاهرة .. بعدها بدأت في وضع الخطوط العريضة لجدولي هذا اليوم، فكان أن قررت زيارة حدائق الـ كوكنهوف. بالمناسبة .. أتعبتني كثيراً أسماء ومسميات الهولنديين فعادة تكون طويلة و صعبة النطق .. ضحكت على نفسي كثيراً و أنا أحاول أن أسأل عن منطقة اسمها يتكون من 18 حرفاً متقاربة المخارج والصوت، فلم أجد بداً من إخراج الخريطة والإشارة عليها. منذ أكثر من 60 عام تعتبر حدائق الكوكنهوف أروع منطقة في العالم تتلون في فصل الربيع بألوان الزهور المتنوعة وتعبق بأريج فواح يتضور خلال ثلاثة شهور هي الموسم السنوي لهذه الحدائق. تفقدت حقيبتي وتأكدت من وجود الخريطة والجوال والمحفظة وكذلك من وجود أصدقائي في هذه الرحلة والذين يضيفون لي الكثير من المتعة؛ ستتعرفون عليهم لاحقاً.

amsterdam2

خرجت من الفندق واتجهت إلى المحطة الرئيسية أو الـ Central Station مستمتعاً بالمشي في جو معتدل وسماء صافية وكتل بشرية تتحرك يمينا وشمالاً مشياً أو ركوباً على الدرجات الهوائية والتي تنافس في عددها عدد السيارات في طريق الملك فهد صباح يوم السبت، توجهت مباشرة إلى مركز المعلومات السياحية وأخذت تذكرة ذهاب وعودة تشمل الدخول بما يقارب الـ 29 يورو، كان هناك الكثير من البرامج السياحية الجماعية ولكنني فضلت كعادتي أن أكون حراً لا أعتمد على أحد، وكان ثمن ذلك أن يكون طريقي غير مباشر عن طريق الذهاب إلى المطار عن طريق القطار وبعدها أتجه لأستقل أحد الباصات السياحية المتجهة إلى كوكنهوف الواقعة في ضاحية قريبة خارج أمستردام. في الطريق كنت مستمتعاً كثيراً مع صديقي الأول في إجازتي (أبو نورة)  قبل أن أتعرف على زوجين كنديين لطيفين يزوران أوروبا بعد أن أحيلا للتقاعد، قضينا الـ 45 دقيقة مدة الطريق في نقاشات ممتعة حول العمل والحياة بعد التقاعد.

حقيقة هناك الكثير من الأفكار والجمال والملاحظات والاستقراءات لهذه الزيارة وما صاحبها من لقاءات وتنظيم و سلوك جماعي، تثير الكثير من الرغبة في الكلام ولكن لا أجد المزاج في حال يساعد على ذلك .. لذا أترك لكم الأفق مفتوحاً للتأمل في هذه الصور وربما سأعلق عليها لاحقاً.

amsterdam4

amsterdam5

amsterdam7

amsterdam8

amsterdam9

amsterdam10

amsterdam111

amsterdam12

amsterdam13

amsterdam14

amsterdam15

amsterdam16

amsterdam17

amsterdam18

amsterdam19

amsterdam20

الإيمان مصدر القوة و التأثير …

أبريل 12, 2009
124049

المصدر: موقع جريدة الرياض

أعترف أنني حينما قرأت خبر استقبال الملك عبدالله بن عبدالعزيز للبروفيسور الفرنسي شريف داردينيز أستاذ علم النفس في جامعة ديكارت الفرنسية والذي أشهر إسلامه مؤخراً لم أشعر بأي استثنائية في الخبر، فالإسلام دين عالمي، وليس في إسلام بروفيسور أو عالم أو حتى رئيس دولة مِنـَّة على الإسلام أو المسلمين (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)، ولكن سريعاً ما تبدل هذا الشعور و ابتسمت بتلقائية و النشوة تملئني عندما قرأت قصة إسلامه و أدركت أنها قصة استثنائية من العصر القديم أعاد صياغتها و كتابة أحداثها قلبٌ مؤمنٌ وروحٌ طاهرةٌ توجت بفكر سليم يغرد خارج السرب بعيداً عن الجدل البيزنطي حول حرية المرأة وحقوقها أو حكم “تشقير” حواجبها و ركوبها مع سائقها. د. نبال العنبر أنموذجٌ حيٌ للمرأة المسلمة المتمسكة بدينها و مبادئها، ثبت أصلها ونمى فرعها فآتت أكلها.

يقول البروفيسور شريف:

أما عن دور الدكتورة نبال العنبر في ذلك فعلى مستوى الحياة اليومية العادية كنت ألاحظ أنها تصلي عدة مرات في اليوم خلال وقت تواجدها بالجامعة والمستشفى وبما أنه لا يوجد هناك مكان مخصص للصلاة فتقوم بالذهاب إلى مكتبي للصلاة على سجادة وهذا الموقف الحي أمامي بشكل يومي شدني كثيراً كيف أن طالبة تبحث يومياً عن مكان مناسب لتصلي فيه، وأيضاً مما لاحظته فيها وشدني أيضاً أنها لا تهتم كبقية الطلبة بالبحث العلمي فقط على أساس أنه هو الذي جاءت لأجله مثل باقي الطلبة بل أنها تذهب لأبعد من ذلك في الاهتمام بمساعدة المريض والأطفال وكان هذا لأول مرة في حياتي يمر علي وأثر علي كثيراً، فبدأت أسألها عن أمور عديدة في الإسلام، وكانت تختلف معي كثيراً في بعض الأمور التي أتحدث فيها وأعطيها وجهة نظر الغرب وهي تعطيني الموضوع من وجهة النظر الإسلامية وفق ما جاء في القرآن، ومن هنا بدأت آخذ الأمور الأساسية في الإسلام وأرى هل صحيح أنها موجودة في الحياة اليومية وتطبقها هي أم لا، ثم تطورت الأمور حتى عرفت فيما بعد الحكمة في صيام شهر رمضان وعلى الرغم من أنه في الدين المسيحي صيام ولكن ليس مثل الصيام عند المسلمين حيث يكون الصيام عند المسيحيين عن بعض الأكلات فقط، في حين عرفت من (نبال) أنها تصوم حتى عن شرب الماء

(يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ) … التمسك بالهوية الدينية والوطنية والاعتزاز بذلك كـفكر ومنهج يمارس عن اقتناع وعقيدة وليس مجرد كعادات اجتماعية و إقليمية تتغير بتغير المجتمع و الإقليم، هذا الإيمان و الرسوخ يمثل قوة مؤثرة في الآخرين إعجاباً و احتراماً، ورسالة صامتة تزرع في قلوبهم الثقة، وتصور لهم أخلاقنا وتسامحنا بكل نقاء و وضوح. وعكس ذلك تماماً يحصل بالتفاوت في السلوك الديني والاجتماعي ومحاباة ومداراة الآخرين فيهما.

الأُميـِّـة الجديدة …

أبريل 8, 2009

ict

يعد قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات ICT (Information and Communication Technology) من القطاعات المهمة والحيوية لأي دولة مدنية حديثة، ويراهن الخبراء ومستشرفو المستقبل على دوره الاستراتيجي المؤثر في تشكيل اقتصاديات القرن الحالي وصنع الفارق في التنمية المستدامة وتطور الشعوب، بعد أن كانت الزراعة والصناعة هي سمات القرون الماضية.

والمتابع لهذا القطاع الخدمي المهم في السعودية سيلاحظ القفزة الكبيرة في الخدمات وتنوعها وجودتها النسبية وكذلك انتشارها، مما انعكس على أسلوب حياتنا اليومية وسلوكياتنا الفردية والجماعية ، ولعل هذا نتيجة للاهتمام الكبير المتزايد بهذا القطاع من قبل الدولة وخططها التنموية بداية من تحرير سوق الاتصالات وتقنية المعلومات وخصخصته وإنشاء هيئة مستقلة تهتم بتنظيمه وضبط إيقاعاته هي هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، تبعه بعد ذلك إنشاء حقيبة وزارية تحوي أجندة هذا القطاع في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء ممثلة في وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وقبل ذلك تكليف جمعية الحاسبات السعودية بعمل خطة وطنية إستراتيجية تبنتها الوزارة لاحقاً يتم على ضوءها سن الأنظمة والسياسات والمشاريع وصولاً لتحقيق مفهوم المجتمع المعلوماتي وما يندرج تحت مظلته من مفاهيم أخرى  تعزز النمو والازدهار الاقتصادي والاجتماعي و حتى الثقافي، وكذلك رفع مستوى الإنتاجية في القطاعين العام والخاص و خدماتهما المقدمة للمواطن والمقيم والزائر.

تكمن أهمية هذا القطاع في نظري كونه يشكل البنية التحتية الأساسية و الضرورية لتقدم القطاعات الأخرى وتأدية أعمالها على أكمل وجه وبكفاءة عالية، وكذلك  لنجاح مشاريعها التطويرية الحالية و المستقبلية. جميعنا سمع بالحكومة الالكترونية، الأعمال الالكترونية، التجارة الالكترونية ، الهوية الالكترونية، العمل عن بعد، التعليم الالكتروني، التعليم عن بعد، تطوير التعليم العام، نظم المعلومات الطبية، الطب الاتصالي، الملف الطبي الموحد، قنوات الكابل، الصحافة الالكترونية، الانتخابات الالكترونية ، التذاكر الالكترونية، الخدمات الذاتية، المدن الذكية، المدن الاقتصادية، المباني والشوارع  الذكية، والكثير الكثير من الأفكار والمشاريع التي تهدف إلى:

“التحول إلى مجتمع معلوماتي، واقتصاد رقمي، لزيادة الإنتاجية، وتوفير خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات لكافة شرائح المجتمع، في جميع أنحاء البلاد، وبناء صناعة قوية في هذا القطاع لتصبح أحد المصادر الرئيسة للدخل”

وهذا هو نص الهدف المنشود للرؤية المستقبلية لهذا القطاع كما ورد في وثيقة “مشروع الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات: الرؤية لبناء مجتمع المعلومات – 1426هـ”.

ولأن ما سبق كله يتمحور بنهاية المطاف حول الفرد إن مستخدم أو مستفيد، مشارك أو متابع، مهتم أو غير مهتم ولا مكترث بالأمية الجديدة “الأمية الالكترونية”، سأحاول في القادم من الأيام بإذن الله الكتابة والمناقشة والتفكير، والتبصر و التبصير، والمساهمة في نشر ثقافة الاتصالات وتقنية المعلومات الفنية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية على المستوى الفردي أو المؤسساتي وقطاع الأعمال، بصورة مبسطة قدر المستطاع.

هذه أمنية وعزم، أتمنى من الله التوفيق ولو بالقليل الدائم.