إجازة .. هكذا و بدون مقدمات قررت أن أنحر الروتين اليومي من الوريد إلى الوريد .. أن أضغط على زر التوقف Pause لألتقط نفساً عميقاً و أندفع لأبدأ حفلة صاخبة حتى الصباح .. أراقص فيها جنوني بكل متعة وعناد، نكاية بهذا الروتين المقيت، ونشوة بانجاز قد تحقق لي مؤخراً ربما سأحتفل به هنا يوماً ما.
أردت أن تكون هذه الإجازة مختلفة .. أن أزور مكاناً جديداً .. ومجتمعاً جديداً .. وثقافةً جديدةً .. فكان الاختيار لهولندا وتحديداً أمستردام مدينة الزهور و المياه و الجبن و طواحين الهواء والمليون دراجة هوائية (سيكل) .. نعم المليون سيكل، أذهلني اعتمادية الهولنديين في تنقلاتهم داخل أمستردام على الدراجات الهوائية (ربما كوسيلة مساعدة وليست أساسية).
يوم الأحد الماضي 19 أبريل 2009 وصلت إلى أمستردام في أول زيارة لي لهذه المدينة الأوربية العتيقة .. قضيت معظم ذلك اليوم في نوم بعد رحلة ابتدأت من الرياض وتوقفت في فرانكفورت لتغيير المسار والطائرة إلى أمستردام، لم أخطط لعمل أي شيء ذلك اليوم غير النوم والاسترخاء و استكشاف الفندق والمناطق المحيطة له.
لست ممن اعتاد كتابة اليوميات خلال الحل أو الترحال .. ولكنني هنا أدون بعض المشاهدات كنوع من التوثيق و أيضاً تعاهد المدونة بالتجديد وعدم الإهمال .. لذا أعتذر مقدماً على تشتت ما سأكتب.

استيقظت اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2009م باكراً دون الاعتماد على أي منبه أو صوت مزعج ينخر في رأسي حتى أستيقظ .. ربما هو شعور بالامتلاء والكفاية ودليل على تسرب مركبات الهموم خارج زوايا رأسي والتي كانت تثقله وتكدر راحته فتسحبه في نوم عميق بعد السهر. ابتدأت يومي بالصلاة ثم اتصال بأمي حفظها الله والتي تؤنسني دائماً بدعواتها الطاهرة .. بعدها بدأت في وضع الخطوط العريضة لجدولي هذا اليوم، فكان أن قررت زيارة حدائق الـ كوكنهوف. بالمناسبة .. أتعبتني كثيراً أسماء ومسميات الهولنديين فعادة تكون طويلة و صعبة النطق .. ضحكت على نفسي كثيراً و أنا أحاول أن أسأل عن منطقة اسمها يتكون من 18 حرفاً متقاربة المخارج والصوت، فلم أجد بداً من إخراج الخريطة والإشارة عليها. منذ أكثر من 60 عام تعتبر حدائق الكوكنهوف أروع منطقة في العالم تتلون في فصل الربيع بألوان الزهور المتنوعة وتعبق بأريج فواح يتضور خلال ثلاثة شهور هي الموسم السنوي لهذه الحدائق. تفقدت حقيبتي وتأكدت من وجود الخريطة والجوال والمحفظة وكذلك من وجود أصدقائي في هذه الرحلة والذين يضيفون لي الكثير من المتعة؛ ستتعرفون عليهم لاحقاً.
خرجت من الفندق واتجهت إلى المحطة الرئيسية أو الـ Central Station مستمتعاً بالمشي في جو معتدل وسماء صافية وكتل بشرية تتحرك يمينا وشمالاً مشياً أو ركوباً على الدرجات الهوائية والتي تنافس في عددها عدد السيارات في طريق الملك فهد صباح يوم السبت، توجهت مباشرة إلى مركز المعلومات السياحية وأخذت تذكرة ذهاب وعودة تشمل الدخول بما يقارب الـ 29 يورو، كان هناك الكثير من البرامج السياحية الجماعية ولكنني فضلت كعادتي أن أكون حراً لا أعتمد على أحد، وكان ثمن ذلك أن يكون طريقي غير مباشر عن طريق الذهاب إلى المطار عن طريق القطار وبعدها أتجه لأستقل أحد الباصات السياحية المتجهة إلى كوكنهوف الواقعة في ضاحية قريبة خارج أمستردام. في الطريق كنت مستمتعاً كثيراً مع صديقي الأول في إجازتي (أبو نورة) قبل أن أتعرف على زوجين كنديين لطيفين يزوران أوروبا بعد أن أحيلا للتقاعد، قضينا الـ 45 دقيقة مدة الطريق في نقاشات ممتعة حول العمل والحياة بعد التقاعد.
حقيقة هناك الكثير من الأفكار والجمال والملاحظات والاستقراءات لهذه الزيارة وما صاحبها من لقاءات وتنظيم و سلوك جماعي، تثير الكثير من الرغبة في الكلام ولكن لا أجد المزاج في حال يساعد على ذلك .. لذا أترك لكم الأفق مفتوحاً للتأمل في هذه الصور وربما سأعلق عليها لاحقاً.


















