أرشيف مارس, 2009

خراش من نوع آخر ؟؟

مارس 18, 2009
focus

.

.

حسناً .. أشعر اليوم برغبة شديدة للفضفضة و التفكير بصوت مقروء ربما سيساعدني ذلك في التركيز وإعادة ترتيب الأوراق والأفكار و تحديد الأولويات .. بالمناسبة التركيز قوة حقيقية و أداة سحرية للإنجاز وتحقيق الأهداف و بإتقان (ضعوا ما تشاؤن من الخطوط تحت كلمة “إتقان”). أتذكر سلسة كتب عن قوة التركيز لـ جاك كانفيلد و آخرون وأظن أنني رأيت ترجمة لها في مكتبة جرير، لم أقرأها لكنني مؤمن بأهميتها، لذا أرجو منكم التركيز هنا :) .

منذ شهر فبراير الماضي وأنا أعيش في حالة من عدم التوازن الذهني والنفسي وأيضاً الجسدي .. أشعر بفتور وعدم مبالاة غريبين و غبيين .. أحس بأنني مكبل بقيود وهمية لكنها قوية .. تركتُ الكثير من العادات التي أحب .. واستسلمت لشيطان التسويف والتأجيل .. واستجبت باسترخاء مطلق لفتنة “التطنيش” و إغراءات الراحة يوم أن أغوتني و غلقتْ الأبواب وقالتْ هيت لك. ليس لدي القدرة إلا على الخروج في أمسيات مع الأصدقاء أو مشاهدة الكم الكبير هذه الأيام من مباريات كرة القدم مع الوالد في مجلسه الهادئ إلا من صراخ معلقي الـ ART (وصرقعة) فناجين القهوة العربية التي يعدها بنفسه في (وجاره) بمزاج و كيييف عاليين. قضيت الساعات الطويلة أمام الأفلام الـ (كانت جديدة) ولم أشاهدها .. شاهدت أغلبها وأعدت مشاهدة بعض القديم واستمتعت كثيراً بمشاركة أختي الصغيرة وأبناء أخواتي في مشاهدة ماكوين في فيلم كارز، وجاك سبارو في فيلم قراصنة الكاريبي. وعندما أشعر بحرارة سياط التقصير وضياع الوقت دون جدوى أو طائل في ظل تراكم الأعمال وتراكبها أحاول أن أبرر ذلك بحاجتي لوقت مستقطع أسترد فيه أنفاسي من دوامة الحياة والعمل فأرتشف جرعة مضاعفة من الاسترخاء والخدر متمدداً على الـ ليزي بوي و(محلقاً في فضاءات) النغم والقافية بداية من عبدالمجيد وأصالة و مروراً بفضل شاكر إلى أن تصل نشوة الطرب مع فنان العرب “من كل ضد وضد تلقين فيني .. فيني نهار و ليل .. و أفراح و أحزان .. أضحك و دمعي حايرن وسط عيني”، وعلى هذه الحال طول الأيام الماضية.

لست مثالياً ولا منظراً لأدعي وأطالب بتحديد الأهداف و وضع خطط العمل وتوثيقها وجعل الحياة أكثر (مكانيكية) ورتابة .. أكره ذلك النمط من الحياة .. فأنا مزاجي، أحب العفوية و المرونة والأريحية وأكره المثاليات و الرسميات، لكنني في نفس الوقت لا أحب أن أكون فارغاً بدون أهداف أعمل على تحقيقها .. أكره حينما ينتهي العام وأرى أنني (مكانك راوح) أنا كما أنا في نفس اليوم من العام الماضي. هذا البرود والتسويف وحالة عدم التوازن هي محصلة للضغوط الكثيرة الخارجة عن السيطرة والتي تخطت حد العادي والمقبول إما من خلال العمل الرسمي واستهلاكه للكثير من جهدي وطاقتي اليومية من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الخامسة وأحياناً كثيرة إلى السادسة مساءاً، وإما من خلال العمل في المصالح الشخصية والالتزامات العائلية و(الزملائية) و (الأصدقائية)، وما فيها من إجهاد للنفس والجسد على حد سواء. أتذكر هنا مقولة لأمي ترددها علي كثيراً عندما أحكي لها عن موعد ما و مع من؟ أو أين؟ عندما أخرج من المنزل أو عند عودتي متأخراً، تقول: “من كثر صديقه نشف ريقه” .. هل فعلا نشف ريقي؟!!

لأعترف هنا .. مشكلتي ليست في البرود والتطنيش المؤقت فأنا -والحمدلله- قادر على تخطية والخروج من هذه الحالة في الوقت المناسب و بأقل الخسائر إن لم يكن ثمة مكاسب .. ولكن تكمن مشكلتي في عدم التركيز وفقدان الأولويات و عدم تجديدها ومراجعتها بين فترة وأخرى. عندي الكثير من الأهداف والأحلام التي فعلاً كنت أخطط لها منذ زمن وبالفعل قطعت مسافة كبيرة في طريق الوصول لها، حققت الكثير لكن يبدو أن المستجدات والاهتمامات تقطع الطريق وتغير الأولويات وتزيد حمل الطموحات والأهداف فأصبح مثل خراش الذي ذهب لصيد ظبي واحد ولكثرة الظباء وحيرته لم يصطد شياً، فقيل:

تكاثرت الظباء على خراش … فما يدري خراش ما يصيد!!

أتمنى أن لا أكون خراشاً جديداً ….