أرشيف أكتوبر, 2008

قلبي و قسوة خريفها …

أكتوبر 25, 2008

مصدر الصورة غير معروف

بعد كل حوار معها … أشعر بدخان ساخن ينضغط داخل روحي حد الإنفجار الذي سيمزق أجزاءها .. يعصر قلبي حتى آخر قطرة حب حمراء خفق بها قبل أن تتخشب أنسجته …أشعر بهذا الدخان الخانق وهو لا يجد متنفساً غير عيني اللتين تتسعان عن بياض سرعان ما يشوبه حمرة تغشاها غلالة باهتة تحولهما إلى كرتين متحجرتين من البلاستيك تفقدان معها كل معاني الحياة والرغبة في الكلام … عندها يبدأ من جديد عجن سؤال بنكهة الإحباط والحسرة يتخمر في رأسي يوماً بعد يوم؛ هل أستطيع تغييرها؟ أم أنني لا بد أن أتغير؟!

مؤخراً وبعد تراكم الكثير و الكثير من خيبات الأمل الصفراء صرت لا أتقبل أسألتها الغبية ولا ضحالة تفكيرها الساذج الذي لا يتناسب وعمق جمالها الذي سحرني يوما ما، أصبحت أختصر إجاباتي .. أكتفي أحياناً بإيماءة خفيفة تجنباً للدخول في دهاليز حوار تافه قد أتوه فيها فلا أخرج سليم القلب والمزاج .. صرت أشمأز من جمالها الذي تحول إلى علامة فارقة للغباء المركب الذي يؤثر سلباً على حركة وكمية الدم التي تسري في عروقي فلا أستطيع النظر إليها مباشرة دون أن تتقلص وبشدة عضلات حاجبي بحركة غير إرادية.

صرت ألعن طرق الزواج (التقليدية) التي لم تمنحني حق الاختيار والاختبار الكاملين .. أتذكر تماماً ترددها في الدخول علي وقت الخطبة وجلوسها مطأطأة الرأس تبتلع خجلها بصعوبة والذي لم يمنحني – قبل أن يطلق ساقيها للريح – سوى بضع ثواني معدودة لم تساعدني على رسم ملامحها في عيني عدا بقايا شعور بارتياح ورضى اكتشفت لاحقاً زيفهما تماما كألوان قوس قزح لا تلبث أن تتلاشى مع سطوع الشمس وانقشاع السحب.

أحببتها أول الأيام … أغدقت عليها كل ما اكتنزه قلبي من صافي الحب و دافئ المشاعر نقية لم تمسهما أنثى قبلها .. ملئتُ حياتها فرحاً وبهجة .. فارتوى قلبها وأينع جسدها وتوردت وجنتاها .. أصبحت حديث كل مجلس تشرق عليه كفراشة الربيع .. تنالها أمنيات السعادة .. وتنهشها نظرات الحسد، ولم تكن تعي ذلك كله!! تعتقد يقيناً أن الرجل فقط هو من يعطي قلبه و عمره بلا حدود كمعين عذب زلال دون أي مقابل كفرض كتب عليه مع تحريرعقد الارتباط، لم تعي أن العلاقة تبادلية ذات طابع إنساني حميم تمتد بقوة عطاء الطرفين و تفاهمهما، لم تكن تعي أن المعين قد ينضب إذا لم يرتوي ويأسن إذا لم يجري ويتنفس حبها.

يوماً بعد يوم يفجعني فكرها وطريقة تفكيرها حد الذهول والسرحان في اللا شي كمن يبحث عن ما لا يعرفه، تحمل قلباً بلا عمق أو حياة خاوياً من كل شي سوى من رغبات الطفلة المدللة التي تعيش بلا هدف .. فقيرة لأي موهبة أو اهتمام .. لا تملك رأياً خاصاً أو شخصية مستقلة .. سلبت مني ثقتي بها عنوةً رغم محاولاتي اليائسة الدفاع عنها والحفاظ عليها.

[يتبع]