الجمود والحركة ؟!

By verynice1

 

من أهم خصائص الكائنات الحية التي وهبها الله تعالى وميزها عن الجمادات والتي تتجلى فيها أيضاً بكل معاني القدرة والحكمة عظمة الخالق هي تكيفها مع محيطها البيئي الذي يحيط بها ويتفاعل معها لتبقى على قيد الحياة في توازن بيئي بديع كسيمفونية كونية خالدة. في المقابل وإضافة إلى ذلك وهب الله الإنسان القدرة على التغير و التغيير بنسب متفاوتة وبتسارع مختلف في سمات متنوعة إما تطوراً إيجابياً وإما تدهوراً جموداً أوهرولة إلى الخلف.

 

نقابل في حياتنا اليومية أصدقاء أو أقارب إيجابيين نكبر فيهم تجددهم الدائم في كل سمات شخصياتهم وحياتهم وسلوكياتهم، تفاجئنا أفكارهم .. انجازاتهم و طموحاتهم .. تفاؤلهم ونظرتهم الإيجابية للحياة، للحياة كممارسة و تفاعل وعمارة فردية وجماعية تنتهي بنهاية ارتباط الروح والجسد، وكحقيقة مجردة تتحقق بسبحان الشمس والقمر في ملكوت الله، بتعاقب الليل والنهار وولادة النور من رحم الظلام في وقت استحق أن تشهده الملائكة، باكتمال نواميس الطبيعة الدقيقة وفق نظام متكامل سيختل يوماً ما مؤذناً بالفناء. عرفوا أن الله أودع فيهم عقولاً عظيمة وقلوباً كبيرة فتعاهدوها واستعملوها ولم يعطلوها و يتركوها حضيرة للكسل والإهمال كورقة خريف سقطت في قارعة طريق تتناهبها الرياح في كل اتجاه، إمعة لا تملك من أمرها شي، إلى أن تستقر في سلة مهملات البستاني أو أن تتفتت إلى اللاشي كرماد تذروه الرياح بعد أن داستها كل قدم وحافر.

تعاهدوا عقولهم و قلوبهم بالرعاية والاهتمام .. سقوها من ماء العلم واليقين والاطلاع .. ولم يسمحوا بما يلوثها من مركبات الجهل والتعصب والانغلاق مهما كان مصدره واتجاهه، ولم يسمحوا بما يجففها لتذوي بجمودها وبقائها على هوامش المسؤولية .. لا يقدسون إلا ماهو مقدس ولا يرضون بتدنيسه. يتمتعون بمرونة السلوك والفكر فيزيدهم قدرة على امتصاص أي تصادم مع الآخر بأقل خسائر الخلاف مهما كانت درجة الاختلاف كما يزيدهم قدرة على فهم وقبول ما يستحق من مستجداته.

 

أحب التجدد والتجديد ومن أطلق العنان لهما بحكمة من خلال الفكر الخلاق واستقلالية التفكير … وأكره التبعية المطلقة أو الجمود والسكون وأشفق على من قيداه كما من أسلم عقله لمن يفكر له.

 

 

2 تعليقات إلى “الجمود والحركة ؟!”

  1. النُهى ، يقول:

    ،

    كلام في السليم
    لكن لدي نظرة أن الضروف لها دور فعال هنا !

  2. verynice1 يقول:

    سرتني زيارتك يا نهى والله …

    أتفق معك في أن الظروف لها دور فعال هنا .. ولكن ليس على طول العمر . أتذكر مقولة لستيفن كوفي ضمن كلامه حول عاداته السبع لأكثر الناس فعالية أنهم لا يسمحون للظروف بالتحكم فيهم وتحديد قناعاتهم أو طريقهم نحو النجاح والانجاز بل هم الذين يطوعون الظروف ويصنعون آخرى لليستحقوا أن يكونوا من أكثر الناس فعالية وتأثير.

    دمتي بخير …

اترك رد